عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

236

اللباب في علوم الكتاب

الحياة ، وبعد الموت ، وخصّصها العرف بما يعهد بفعله ، وتنفيذه بعد الموت ، والجمع وصايا ، كالقضايا جمع قضيّة ، والوصيّ يكون الموصي ، والموصى إليه ؛ وأصله من وصى مخفّفا وتواصى النّبت تواصيا ، إذا اتصل ، وأرض واصية : متّصلة النّبات ، وأوصيت له بشيء ، وأوصيت إليه ، إذا جعلته وصيّك ، والاسم الوصاية والوصاية بالكسر والفتح ، وأوصيته ، ووصّيته أيضا توصية بمعنى ؛ والاسم الوصاة ، وتواصى القوم أوصى بعضهم بعضا ، وفي الحديث « استوصوا بالنّساء خيرا ؛ فإنهنّ عوان عندكم » ووصّيت الشيء بكذا ، إذا وصّلته به . فصل في سبب كون الوصية للوالدين والأقربين اعلم : أن اللّه تعالى بيّن أن الوصية الواجبة للوالدين والأقربين . قال الأصمّ « 1 » : وذلك أنّهم كانوا يوصون للأبعدين طلبا للفخر والشّرف ، ويتركون الأقارب في الفقر ، والمسكنة ؛ فأوجب اللّه تعالى في أول الإسلام الوصيّة لهؤلاء . وقال ابن عبّاس ، وطاوس ، وقتادة ، والحسن : إنّ هذه الوصيّة كانت واجبة قبل آية المواريث للوالدين والأقربين من يرث منهم ، ومن لا يرث ، فلما نزلت آية المواريث ، نسخت وجوبها في حقّ الوارث ، وبقي وجوبها في حقّ من لم يرث « 2 » ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه قد أعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، فلا وصيّة لوارث » « 3 » . وقال طاوس : من أوصى لقوم ، وترك ذوي قرابة محتاجين ، انتزعت منهم ، وردت في ذوي قرابته . وذهب الأكثرون إلى أن الوجوب صار منسوخا في حقّ الكافّة ، وهي مستحبّة في حقّ الذين لا يرثون . روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما حقّ امرئ مسلم

--> - عرفها الشافعية بأنها : تبرع بحق مضاف - ولو تقديرا - لما بعد الموت . عرفها المالكية بأنها : عقد يوجب حقّا في ثلث عاقده ، يلزم بموته أو نيابة عنه بعده . عرفها الحنابلة بأنها : الأمر بالتّصرّف بعد الموت . انظر : شرح فتح القدير 8 / 416 ، مغني المحتاج 3 / 39 ، شرح منح الجليل 4 / 642 ، كشاف القناع 4 / 335 . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 52 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 391 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 2120 - 2121 ) والنسائي كتاب الوصايا باب 5 وابن ماجة ( 2713 و 2714 ) وأحمد ( 4 / 186 - 187 ، 238 ) والبيهقي ( 6 / 85 ، 244 ، 363 ) وابن أبي شيبة ( 11 / 149 ) والطبراني في « الكبير » ( 7 / 35 ) والدارقطني ( 4 / 70 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 6 / 304 ) وابن عساكر ( 6 / 70 - تهذيب ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 227 ) .